menu
قصص نجاح الأخبار المركز الإعلامي الشراكات المشروعات إدارة التنمية المجتمعية الرئيسية
التشخيص عن بعد يساعد في اكتشاف حالة الصغيرة غادة
الطفلة غادة، نصر النوبة- محور التشخيص عن بعد
لم تكن والدة غادة تتخيل أن ابنتها تعاني من مشكلة صحية تستلزم التدخل الطبي لفترة طويلة، فعندما بدأت غادة- وهي طفلة صغيرة من تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف- تعاني من صعوبة التخلص من الطعام لمدة تقارب العشرة أيام، ظنت الأم أن هذه الحالة مجرد حدث عارض سينتهي بالتوجه إلى طبيب المركز الصحي القريب ليصف لها دواء مليناً أو مساعد للهضم يعالج الحالة فقط لتعود الطفلة إلى طبيعتها.

ولكن ولحسن الحظ توجهت والدة غادة بها إلى مستوصف الدكتور جاسم الطبي التابع لجمعية تنمية المجتمع بالدر وتنقالة بمنطقة نصر النوبة بأسوان، وهو المستوصف الطبي الذي استقبل أول وحدة تشخيص عن بعد يتم تهيئتها وتشغيلها هناك ليتم عن طريقها مساعدة مواطني النوبة بأسوان في تلقي خدمات طبية ذات مستوى عالي وبمساعدة أطباء استشاريين متخصصين من المدن الكبرى.

حيث أن وحدة التشخيص عن بعد تعمل وفق آلية عمل تم تطويرها بشكل كامل لتعتمد علي نظام الاتصال و البث المباشر للصوت والصورة من خلال خادم افتراضي باستخدام البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر لمرونة الاتصال، وللوصول إلى سرعات انترنت أسرع في المناطق البعيدة والنائية التي تعاني من نقص الخدمات من ناحية وبطء الخدمات الإلكترونية من ناحية أخرى، بالإضافة إلى إمكانية الاتصال المباشر لعدد غير محدود من أجهزة المحمول والأجهزة اللوحية لتسهيل التواصل مع الطبيب الاستشاري.

وفي حالة غادة فقد اكتشف الطبيب المعالج في مستوصف جاسم الطبي (د. مصطفى حمودة) من خلال جهاز السونار وجود أجسام تشبه الحصوات في كلى الطفلة، وبعد التشاور مع د. لمياء حرب، استشاري الباطنة والكلى والسكر، وأستاذ مساعد أمراض الباطنة والكلى بجامعة الأزهر، المتطوعة بالمساهمة في علاج الحالات التي يتم عرضها عبر جهاز التشخيص عن بعد- وهنا تقرر تحويل الطفلة إلى عمل فحوصات وتحاليل بشكل أكثر تخصصاً للوقوف على الحالة، ومدى إمكانية انتقالها إلى القاهرة لإجراء تلك الفحوص الطبية تحت إشراف الأطباء المتخصصين.

وبالفعل وخلال أيام قليلة توجهت أسرة الطفلة إلى القاهرة ليتم وضعها تحت الرعاية الطبية في مستشفى الزهراء الجامعي بالعباسية، وبالفعل تبين وجود مجموعة كبيرة من الحصوات بالكلى لدى الطفلة، إضافة إلى اكتشاف وجود نقرس وأنيميا، وهو الأمر غير المعتاد في مثل هذه السن الصغيرة، وبدأت رحلة التشخيص عن طريق تحويلها إلى د. منال عبد السلام، وهي طبيبة أمراض الأطفال، حيث تبين أن هناك مشكلة في التمثيل الغذائي لدى الطفلة، بما يساعد الكلى على تكوين تلك الحصوات، كما اكتشفت الأم أن لديها في العائلة أكثر من شخص يعانون من حصوات الكلى، بما يؤشر أن الحالة ربما تكون وراثية.

وغادة الآن في رحلة العلاج، بفضل الاكتشاف المبكر للمرض لوجود وحدة التشخيص عن بعد، والتي من المنتظر أن يتم تكرار النموذج الخاص بها في أكثر من مكان من المناطق البعيدة والنائية لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين، وبشكل يوفر أكثر من طبيب استشاري متخصص في أمراض مختلفة يحتاجها المواطنون في تلك المناطق.

وتستهدف الوحدة التكنولوجية للتشخيص عن بعد التمكين من استدامة الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال تمكين المؤسسات الطبية غير الهادفة للربح من تحصيل تكلفة نقدية بسيطة مقابل تقديم خدمة التشخيص الطبي عن بعد، وفي المقابل يحصل المواطن على الخدمات الطبية دون الحاجة إلى هدر الوقت في التوجه إلى الأطباء في المدن الكبرى، أو السفر بعيداً عن محل إقامته وهو الأمر الذي ينتج عنه جهد وتكاليف مادية قد يشكلان عبئاً على المريض، وخاصة إذا كانت حالته الصحية لا تسمح بالانتقالات البعيدة.